الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

111

الأخلاق في القرآن

التَّقْوى » ، ( وعادةً كلمة : الزّاد ، تقال للطعام الذي يحمله المسافر معه ، ولكنّها في الأصل موضوعةٌ لمعنى أشمل : بحيث تشمل كلَّ ذخيرةٍ ) . وعلى هذا الأساس يقول : إنّ التّقوى هي خيرُ الزّاد ، وهي إشارةٌ إلى سير الإنسان في طريق التّوحيد الخالص ، وعلى كلّ حال فإنّ هذا السّفر الرّوحاني يحتاج إلى زادٍ ، وزاده لا بدّ وأن يكون معنوياً أيضاً . ونرى مثل هذا التعبير ، واردٌ بكثرةٍ في الرّوايات الإسلاميّة . وفي موارد متعدّدةٍ من نهج البلاغة ، أتى ذكر التّزود للآخرة : ففي الخطبة ( 157 ) يقول الإمام عليه السلام : « فَتَزَوَّدوا فِي أَيّامِ الفَناءِ لأَيَّامِ البَقَاءِ » . وفي الخطبة ( 132 ) نرى تعبيراً أوضح ، فيقول عليه السلام : « إِنّ الدُّنيا لَمْ تُخْلَقُ لَكُم دارَ مُقامٍ ، بَل خُلِقَتْ لَكُم مَجازاً لِتَزَوَّدُوا مِنها الأَعمَالَ إِلَى دارِ القَرارِ » . وجاء في الخطبة ( 133 ) ، تعبير ألطَف وأدَق ، فقال عليه السلام : « وَالبَصِيرُ مِنها مُتَزَوُّدُ والأَعمى لَها مُتَزَوُّدُ » . وهناك آيات في القرآن الكريم ، يمكن أن تحمل في مضمونها إشاراتٌ لهذه النظريّة ، ومنها : « صِراطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ » « 1 » ، و « الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ » « 2 » ، و « سَبِيلِ اللَّهِ » * ، موجودةٌ في آياتٍ كثيرةٍ من القرآن الكريم ، و « لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ » « 3 » ، وأمثالها يمكن الإشارة بها إلى هذه النظرية .

--> ( 1 ) . سورة إبراهيم ، الآية 1 . ( 2 ) . فاتحة الكتاب ، الآية 6 . ( 3 ) . سورة الأنفال ، الآية 36 .